سيد محمد طنطاوي

203

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 10 إلى 16 ] قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ وأَرْضُ اللَّه واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 ) قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه مُخْلِصاً لَه الدِّينَ ( 11 ) وأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّه أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَه دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِه قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ومِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّه بِه عِبادَه يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) والمعنى : قل - أيها الرسول الكريم - لعبادي المؤمنين الصادقين : داوموا على الخوف من ربكم ، وعلى صيانة أنفسكم من كل ما يغضبه . وفي التعبير بقوله - تعالى - : * ( قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * دون قوله : قل لعبادي الذين آمنوا . . تكريم وتشريف لهم ، لأنه - سبحانه - أمر رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يناديهم بهذا النداء الذي فيه ما فيه من التكريم لهم ، حيث أضافهم إلى ذاته - تعالى - وجعل وظيفة الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم إنما هي التبليغ عنه - عز وجل - . قال الآلوسي : قوله - تعالى - : * ( قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ) * : أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يذكر المؤمنين ويحملهم على التقوى والطاعة ، إثر تخصيص التذكر بأولى الألباب ، وفيه إيذان بأنهم هم . أي : قل لهم قولي هذا بعينه ، وفيه تشريف لهم بإضافتهم إلى ضمير الجلالة ومزيد اعتناء بشأن المأمور به ، فإن نقل عين أمر اللَّه - تعالى - أدخل في إيجاب الامتثال به « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 23 ص 248 .